الشيخ الطوسي
82
تلخيص الشافي
--> واتخذه مقرا للدعوة والوعظ . ودخل في دعوته ناس كثيرون من السذج والفقراء لأنه كان يأخذ الضرائب من الأغنياء فيوزعها على الفقراء . وانتشرت الدعوة من ذلك المكان حتى وصلت جنوبي جزيرة العرب ، حيث انطلق زعيم آخر اسمه أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي كبير القرامطة فأنشأ فرعا للدعوة في بلاد الأحساء من ( البحرين ) . وحينما انتشرت الدعوة هناك انتشارا كبيرا أيام المعتضد العباسي ارسل جيشا لمقاومتها فأخفق مسعاه وأسر قائده وتفتت جيشه . واستولى القرامطة على البحرين واليمامة وعمان . وقتل أبو سعيد هذا سنة 301 ه . وقاد الحركة القرمطية ابنه أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد ، فكان يزحف تارة على البصرة وبغداد ، وطورا على الحجاز . وكان ينتصر في غالب غزواته . ودخل أبو طاهر هذا مكة وسلب الكعبة ، وقتل الحجاج في ذلك العام وكانوا زهاء الثلاثة آلاف - غير الأسرى ومن قتلهم الجوع . وزحف القرامطة على البصرة سنة 315 ه ونهبوها حتى ضج الناس وشملهم الرعب ، وكان متولي البصرة من قبل المعتضد أحمد بن محمد بن يحيي الواثقي وهاجم أبو طاهر وأصحابه مكة مرة أخرى بعد نهب البصرة سنة 317 ، ففعلوا الأفاعيل حتى قتلوا من تعلق بأستار الكعبة وظل جيشهم هكذا اثنى عشر يوما يعبث ما يشاء في النفوس والأموال والأعراض والكرامات . وكان من جملة ما نهب القرامطة في تلك السنة الحجر الأسود ، وبقي هذا الحجر ملقى في أحد زوايا الأحساء حتى سنة 339 ه حيث رده القرامطة بأمر من المنصور الفاطمي . حملوه إلى الكوفة وعلقوه بجامعها ثم حملوه إلى مكة . ومضت سنة تقريبا على هذه الحوادث ولم تستطع السلطة تأديبهم ، فلما رأوا ذلك زحف أبو طاهر مرة أخرى على الكوفة واحتلها ، فاضطر الخليفة ان يعقد